( 115 ) وتمت كلمت ربك : ما تكلم به من الحجة وقرأت ( كلمات ربك ) . يعني
بلغت الغاية أخباره وأحكامه ومواعيده . صدقا : في الأخبار والمواعيد . وعدلا : في الأقضية
والأحكام . لا مبدل لكلمته : لا أحد يبدل شيئا منها بما هو أصدق وأعدل . وهو السميع : بما
يقولون . العليم : بما يضمرون .
في الكافي : عن الصادق عليه السلام إن الأمام يسمع في بطن أمه فإذا ولد
خط بين كتفيه ، وفي رواية بين عينيه . وفي أخرى : على عضده الأيمن ( وتمت كلمة ربك صدقا
وعدلا ) الآية فإذا صار الأمر إليه جعل الله له عمودا من نور يبصر به ما يعمل أهل كل
بلدة .
وفي رواية فبهذا ( 1 ) يحتج الله على خلقه .
والقمي ، والعياشي : ما يقرب منه .
( 116 ) وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله : لأن الأكثر
في الغالب يتبعون الأهواء . إن يتبعون إلا الظن : وهو ظنهم أن آباءهم كانوا محقين وهم
يقلدونهم ، أو جهالاتهم وآراؤهم الفاسدة . وإن هم إلا يخرصون : يقولون : عن تخمين .
( 117 ) إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله : أي بمن يضل أو استفهام .
وهو أعلم بالمهتدين : أي أعلم بالفريقين .
( 118 ) فكلوا مما ذكر اسم الله عليه : مسبب عن إنكار اتباع المضلين الذين
يحرمون الحلال ويحلون الحرام وذلك أنهم قالوا للمسلمين : أتأكلون مما قتلتم أنتم ولا
تأكلون مما قتل ربكم ؟ فقيل : كلوا مما ذكر اسم الله على ذبحه خاصة دون ما ذكر عليه
اسم غيره ، أو مات حتف أنفه . إن كنتم بآياته مؤمنين : فإن الأيمان بها يقتضي استباحة ما
أحله الله واجتناب ما حرمه .
( 119 ) وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه : وأي غرض لكم بأن
تتحرجوا عن أكله وما يمنعكم منه . وقد فصل لكم ما حرم عليكم : مما لم يحرم بقوله :
هامش
1 - أي فبمن يكون على هذه الصفة .