ربوبيتكم ، واستحقاق عبادتكم . لقد تقطع بينكم : أي تقطع وصلكم وتشتت جمعكم - والبين -
من الأضداد يستعمل للوصل والفصل ، وقرئ بالنصب على إضمار الفاعل أي ما بينكم .
وضل عنكم : ضاع وبطل ما كنتم تزعمون : القمي : عن الصادق عليه السلام نزلت هذه
الآية في معاوية وبني أمية وشركاؤهم وأئمتهم . ( لقد تقطع بينكم ) : يعني المودة .
( 95 ) إن الله فالق الحب والنوى : بالنبات والشجر . يخرج الحي من الميت : ما
ينمو من الحيوان والنبات مما لا ينمو كالنطفة والحب . ومخرج الميت من الحي : ما لا ينمو مما
ينمو ، في الكافي : عن الصادق عليه السلام في حديث الطينة ، الحب : طينة المؤمنين
ألقى الله عليها المحبة ، والنوى : طينة الكافرين الذين نأوا عن كل خير ، وإنما سمي
النوى من أجل أنه نأى عن كل خير وتباعد منه ، فقال الله : ( يخرج الحي من الميت ومخرج
الميت من الحي ) فالحي : المؤمن الذي تخرج طينته من طينة الكافر ، والميت الذي
يخرج من الحي : هو الكافر الذي يخرج من طينة المؤمن .
والقمي قال : الحب : ما أحبه ، والنوى : ما نأى ( 1 ) عن الحق ، وقال أيضا : فالق الحب :
أي يفلق العلم عن الأئمة ، والنوى : ما بعد عنه ( 2 ) . والعياشي : عن الصادق عليه السلام الحب :
المؤمن وذلك قوله : ( وألقيت عليك محبة مني ) والنوى : الكافر الذي نأى عن الحق فلم يقبله .
ذلكم الله : أي الذي يحق له العبادة . فأنى تؤفكون : تصرفون عنه إلى غيره .
( 96 ) فالق الإصباح : شاق عمود الصبح عن ظلمة الليل : وجعل الليل
سكنا : يسكن فيه الخلق كما قال : ( لتسكنوا فيه ) . في نهج البلاغة : ولا تسر أول الليل فإن الله
جعله سكنا ، وقدره مقاما لا ظعنا ( 3 ) فأرح فيه بدنك وروح ظهرك . وفي الكافي : عن الباقر
عليه السلام تزوج بالليل ، فإن الله جعله سكنا .
والعياشي : مثله . وفي رواية : ولا تطلبوا الحوائج بالليل فإنه مظلم .
هامش
1 - النأي البعيد يقال نأيت عنه نأيا أي بعدت .
2 - فلقته من باب ضرب شققته والفلق بالسكون الشق .
3 - ظعن كجعل ظعنا سار .