يوم القيامة أبدا ، وما كان مستودعا سلبه الله قبل الممات .
وفي الكافي : عنه عليه السلام أن الله خلق النبيين على النبوة فلا يكونون إلا
أنبياء ، وخلق المؤمنين على الأيمان فلا يكونون إلا مؤمنين ، وأعار قوما إيمانا فإن شاء تممه لهم
وإن شاء سلبهم إياه ، قال : وفيهم جرت ( فمستقر ومستودع ) ، وقال : إن فلانا كان مستودعا
إيمانه فلما كذب علينا سلب إيمانه ذلك .
أقول : وكنى بفلان عن أبي الخطاب محمد بن مقلاص الغالي كما يستفاد من
حديث آخر . قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون : قيل : ذكر مع ذكر النجوم يعلمون لأن أمرها
ظاهر ومع ذكر تخليق بني آدم يفقهون لأن إنشاءهم من نفس واحدة ، وتصريفهم بين
أحوال مختلفة دقيق غامض يحتاج إلى استعمال فطنة وتدقيق نظر .
( 99 ) وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا : على تلوين ( 1 ) الخطاب . به : بالماء .
نبات كل شئ : نبت كل شئ من أصناف النبات ، والمعنى إظهار القدرة في إنبات
الأنواع المختلفة بماء واحد كما قال : ( يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل ) .
فأخرجنا منه خضرا : نبتا غضا أخضر ، وهو الخارج من الحبة المتشعب . نخرج منه : من
الخضر . حبا متراكبا : قد ركب بعضه على بعض ، وهو السنبل . ومن النخل من طلعها
قنوان أعذاق ( 2 ) جمع قنو ، كصنوان جمع صنو دانية : قريبة من التناول . وجنات من أعناب
والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه : بعضها متشابه في الهيئة والمقدار واللون والطعم ،
وبعضها غير متشابه . انظروا إلى ثمره : إلى ثمر كل واحد من ذلك ، وقرئ بضم الثاء على
الجمع . إذا أثمر : إذا أخرج ثمره كيف يكون صغيرا حقيرا لا يكاد ينتفع به . وينعه : وإلى
حال نضجه أو إلى نضيجه كيف يعود ضخما ذا نفع ولذة مصدر ينعت ( 3 ) الثمرة : إذا
هامش
1 - تلوين الخطاب لغيره من أسلوب إلى آخر وهو من البلاغة .
2 - العذق النخلة بحملها وبالكسر والقنو منها والعنقود من العنب وإذا اكل ما عليه أعذاق .
3 - ينع الثمر كمنع وضرب ينعا وينعا وينوعا بضمهما خان قطافه كأينع واليانع الأحمر من كل شئ والثمر الناضج .
كالينع جمع ينع .