ما أمر بالاقتداء بهم . إن هو : أي التبليغ . إلا ذكرى للعلمين : تذكيرا وعظة لهم .
( 91 ) وما قدروا الله حق قدره وما عرفوه حق معرفته ، وما عظموه حق عظمته ،
وما وصفوه بما هو أهل أن يوصف به من الرحمة على عباده واللطف بهم .
في الكافي : عن الصادق عليه السلام إن الله لا يوصف ، وكيف يوصف وقد قال
في كتابه : ( وما قدروا الله حق قدره ) فلا يوصف بقدر إلا كان أعظم من ذلك . ويأتي فيه
حديث آخر في سورة الزمر إنشاء الله تعالى إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شئ : حين
أنكروا الوحي وبعثة الرسل وذلك من أعظم رحمته وأجل ألطافه .
القمي : هم قريش واليهود . قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا
وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا : الزموا بما لا بد لهم من الإقرار
به مع توبيخهم بتحريفهم بإبداء بعض وإخفاء بعض ، وجعلها ورقات متفرقة ليتمكنوا بما
حاولوه .
العياشي : عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن هذه الآية قال : كانوا يكتمون
ما شاؤوا ، ويبدون ما شاؤوا . وفي رواية كانوا يكتبونه في القراطيس ، ثم يبدون ما شاؤوا ، ويخفون
ما شاؤوا .
والقمي : يخفون يعني من أخبار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقرئ بالياء .
وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم قل الله : أي أنزله الله ، قيل : أمره بأن يجيب عنهم
إشعارا بأن الجواب متعين لا يمكن غيره ، وتنبيها على أنهم بهتوا بحيث لا يقدرون على
الجواب . ثم ذرهم في خوضهم يلعبون : القمي : يعني ما خاضوا فيه من التكذيب .
( 92 ) وهذا كتاب أنزلناه مبارك : كثير النفع والفائدة مصدق الذي بين يديه :
الكتب التي قبله . ولتنذر : وقرئ بالياء أي الكتاب . أم القرى : يعني مكة سميت بها لأنه
دحيت الأرض من تحتها ، فكأنها تولدت منها .
والقمي : قال : سميت أم القرى لأنها أول بقعة خلقها الله من الأرض . ومن
التفسير الصافي — صفحة 138
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٣٨