يزرونه وزرهم .
( 32 ) وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو : وما أعمالها إلا لعب ولهو يلهي الناس
ويشغلهم عما يعقب منفعة دائمة ولذة حقيقية ، وهي جواب قولهم : ( إن هي إلا حياتنا الدنيا ) .
وللدار الآخرة خير للذين يتقون : لدوامها وخلود لذاتها ومنافعها ، وقرئ ولدار الآخرة . أفلا
تعقلون : أي الأمرين خير ، وقرئ على الخطاب .
( 33 ) قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك في الحقيقة ولكن
الظالمين بآيات الله يجحدون : ولكنهم يجحدون آيات الله ويكذبونه ، و ( الباء ) لتضمن الجحود
معنى التكذيب ، وقرأ بالتخفيف من اكذبه إذا وجده كاذبا أو نسبه إلى الكذب .
في الكافي : والعياشي : عن الصادق عليه السلام قرئ رجل على أمير
المؤمنين عليه السلام ( فإنهم لا يكذبونك ) ، فقال : لي والله لقد كذبوه أشد التكذيب ، ولكنها
مخففة ( لا يكذبونك ) لا يأتون بباطل يكذبون به حقك .
ونسبه القمي إلى الصادق عليه السلام إلا أنه قال : لا يأتون بحق يبطلون حقك .
ويؤيد هذا ثبوت التكذيب ، والعياشي : عنه عليه السلام أي لا يستطيعون إبطال قولك .
وفي المجمع : عن أمير المؤمنين عليه السلام إنه كان يقرأ لا يكذبونك ، ويقول : إن المراد
بها أنهم لا يأتون بحق أحق من حقك .
وفيه عن أكثر المفسرين لا يكذبونك بقلوبهم اعتقادا ، قال : ويشهد لهذا ما روي أن
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لقي أبا جهل فصافحه فقيل له في ذلك فقال : والله
إني لأعلم أنه صادق ولكنا متى كنا تبعا لعبد مناف ، فأنزل الله تعالى الآية .
( 34 ) ولقد كذبت رسل من قبلك تسلية لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا : في الكافي : عن الصادق عليه السلام
إن من صبر صبر قليلا ، وإن من جزع جزع قليلا ، ثم قال : وعليك بالصبر في جميع أمورك
فإن الله عز وجل بعث محمدا صلى الله عليه وآله وسلم وأمره بالصبر والرفق قال : فصبر
التفسير الصافي — صفحة 116
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١١٦