بلفظها ، عليه أن يحرر دائرة لمعارف القرآن ، إذا أراد أن يكون مفسرا . والحق
إلي لم أجد من تكفل بجميع ذلك من المفسرين ) .
والحقيقة الملموسة في كتب التفاسير هي كما قرره وحرره شيخنا
المحقق الخوئي - قدس الله نفسه الزكية - ، وأن كل مفسر التزم جانب رغبته
وعلمه بالتفسير .
وبين يدي القارئ الكريم ( تفسير الصافي ) لعلامة دهره ، ووحيد عصره ،
الفقيه الفيلسوف ، والمتبحر العارف ، محمد المحسن بن مرتض بن محمود
المعروف بالفيض الكاشاني ، الذي نحا فيه منحى الفلاسفة والعرفاء .
وكان - رحمه الله - من أعلام القرن الحادي عشر ، ذكره معاصره الشيخ
الحر العاملي - قدس سره - في كتابه ( أمل : 2 / 305 ) فقال :
( المولى الجليل محمد بن مرتض المدعو بمحسن الكاشاني . كان فاضلا
عالما ماهرا حكيما متكلما محدثا فقيها محققا شاعرا أديبا ، حسن التصنيف ،
من المعاصرين ، له كتب ، منها كتاب الوافي ، جمع الكتب الأربعة مع شرح
أحاديثها المشكلة ، إلا أن فيه ميلا إلى بعض طريقة الصوفية ، وكذا جملة من
متوسط . . ) ثم ذكر سبعة وعشرين من كتبه بأسمائها .
أقول : إن ما ذكره الشيخ الحر العاملي - رضوان الله عليه - في وصف كتبه
من : ( أن فيها ميلا إلى بعض الطريقة الصوفية ) قد يكون ناتجا مما رآه من
وأنه استعمل الكلمات المصطلحة لديهم ، متأثرا بأستاذه صدر المتألهين
المعروف بملا صدرا الشيرازي ثنيت له الوسادة في الفلسفة والعرفان ،
فتراءى للشيخ العاملي أن فيها ميلا إلى بعض الطريقة الصوفية . ولو أردنا أن
نحتسب الجملة هذه باحتساب ما تعبر كل كلمة منها عن المعنى الذي تحمله ،
يتضح لنا ما أراد الشيخ العاملي .
ففي كلمة ( ميل ) معنى أقل بكثير من معنى الا تجاه ، فلو كان صوفيا - كما
التفسير الصافي — صفحة 4
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٤