( ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء ) .
ولو أردنا أن نستقصي أسماء الذين كتبوا عن تفسير القرآن وعلومه
وفنونه لبلغنا الجهد وما بلغناهم لكثرتهم في البلدان الاسلامية ،
وقد أوردت بعض الكتب المعنية بالفهارس والفنون بعض الأسماء إما
متتالية أو متناثرة في طياتها . ومنها ابن النديم ( في الفهرست ص 56 ) في
عرض تسمية الكتب المصنفة في تفسير القرآن ، فيقول : -
( كتاب الباقر محمد بن علي بن الحسين - ( عليهم السلام - رواه عنه
أبو الجارود زياد بن المنذر ، رئيس الجارودية الزيدية ، ونحن نستقصي خبره
في موضعه . كتاب ابن عباس ) ( ويذكر رواته ) ، ثم يذكر كتاب التفسير لابن
ثعلب ، بعده وبعده يقول : ( كتاب تفسير أبي حمزة الثمالي ، واسمه ثابت بن دينار ،
وكنية دينار أبو صفية . وكان أبو حمزة من أصحاب علي - ( عليه السلام ) - من
النجباء الثقات ، وصحب أبا جعفر . . )
أقول : نقل الشيخ الطوسي في تفسيره ( التبيان ) ، والعلامة الطبرسي في
تفسيره ( مجمع البيان ) في كثير من الموارد عن تفسير أبي حمزة الثمالي ، مما
يشير إلى أن هذا التفسير كان موجودا آن ذاك .
وبادر العلماء بالقرآن إلى تفسيره جيلا بعد جيل ، وكل منهم نحا منحى
في هذا المضمار ، فلم يدعوا - حسب مقدرتهم العلمية - جانبا منه إلا تحدثوا
عنه بما لديهم من طاقة وإدراك ، وما أروع كلمة العلامة المحقق السيد
الخوئي - قدس سره - في كتابه ( البيان ص 21 ) من مقدمة الطبعة الأولى ،
حيث يقول :
( على المفسر أن يجري مع الآية حيث تجري ، ويكشف معناها حيث تشير ،
ويوضح دلالتها حيث تدل . عليه أن يكون حكيما حين تشتمل الآية على
الحكمة ، وخلقيا حين ترشد الآية إلى الأخلاق ، وفقيها حين تتعرض للفقه ،
واجتماعيا حين تبحث في الاجتماع ، وشيئا آخر حين تنظر في أشياء اخر .
على المفسر أن يوضح الفن الذي يظهر في الآية ، والأدب الذي يتجلى
التفسير الصافي — صفحة 3
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣