مجاز ولا استعارة في الآية وأمثالها ، لأن غلبة استعمالها في الأنباء
المفرحة ، لا تكون إلى حد الحقيقة فيها . نعم في عصرنا ومصرنا لا يبعد
ذلك ، وفي الحديث : " أمرنا أن نبشر الشوارب بشرا " ( 1 ) ، أي نخفيها ليبين
ظاهر الجلد ، ففي عصر القرآن ومصره لا يثبت المجاز ، ويكون المعنى هو
الخبر المؤثر في العروق ، الموجب لتغير الوجه وبشرة الجلد . نعم إن
الهيئة لم يعهد تعديها إلى مفعولين إلا مع الواسطة ، كما رأيت في الآيات
السابقة ودريت من اللغة .
ومما يؤيد ما ذكرنا قوله تعالى : * ( وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه
مسودا ) * ( 2 ) ، * ( وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا ) * ( 3 ) .
ويؤيد ما ذكرنا إطلاق البشر على الإنسان باعتبار ظهور بشرته ، في
قبال الحيوانات المختلفة نوعا بالشعر والصوف وغيرهما .
المسألة الثانية
حول كلمة " جنات "
الجنات جمع جنة ، وهي الحديقة ذات الشجر ، وقيل : ذات النخل ،
وتجمع على جنان . وفي " الأقرب " : الجنة - عند العرب - النخل الطوال
والفردوس الأرضي والسماوي ( 4 ) . انتهى .
هامش
1 - النهاية ، ابن الأثير 1 : 129 .
2 - النحل ( 16 ) : 58 .
3 - الزخرف ( 43 ) : 17 .
4 - راجع أقرب الموارد 1 : 144 .