ثم بعد ذلك شرع في إرشادهم إلى الإيمان القلبي بالرسالة
وبالمعجزة الخالدة ، وحذرهم من الكفر والسوء . . . وهكذا ، وبعد تلك
الأمور القلبية التوحيدية والأخلاقية وجههم إلى الفرار عن الأعمال
السيئة كالاشتراء والتلبيس وكتمان الحق بأخذه تعالى في إحياء علمهم
بهذه الأمور الباطلة ولزوم اتباعهم عن معلوماتهم ، وحيث إن التخلية
مقدمة على التحلية في مرحلة الحكمة العملية ، نهاهم عن جملة من
الأمور السيئة ، ثم أمرهم بالأفعال الصالحة والأعمال الإسلامية
كالصلاة وغيرها .
فهذه الآيات الشريفة جامعة للجهات الذاتية والصفاتية والأفعالية
والاجتماعية بالركوع مع الراكعين في صفوف الجماعات المنعقدة .
ومع ذلك لم يكتف بما مر وأتى في آخر هذه المجموعة الجامعة
من الآيات المذكورة بالالتفات إلى الدار الآخرة ، وأنها الحيوان لو كانوا
يعلمون ، كيف لا ؟ ! وفيها لقاء الله والرب في وجه مألوف عند أهله ، كما
يأتي - إن شاء الله تعالى - فهذه المسافرة البشرية من البدو إلى الختم
سعادة كلية بمراحلها : الروحانية والذهنية والجسمية والعينية
والفعلية والخلقية والعملية ، وآخر هذا السفر القيم لقاء الله والنزول
عند الله والهبوط في منزله الرفع الأعظم والرفيق المكرم .
إفاضة :
اعلم أن كثيرا من وجوه البلاغة أو أسئلة أهل الأدب القديمة