كي يتبين الأمر في كيفية توجيه الضالين ، وفي حسن الخطاب ، واختيار
أحسن الأساليب .
الوجه التاسع
اللطف في * ( تنسون أنفسكم ) *
في قوله تعالى : * ( وتنسون أنفسكم ) * لطف غريب ، وهو أنه من
جهة المسلمين هم ينسون أنفسهم ، لكونهم في الباطل وعدم أمرهم بالبر ،
وقيل : كانوا يقولون ما لا يفعلون ليلا ونهارا .
وأما من جهة اليهود وأحبارهم ، أي هم ينسون بأن يأمر بعضهم بعضا
بالتوجه إلى ما عندهم من الصراحة في التوراة على هذا الرسول
الأعظم ، فهم يتلون الكتاب ويقولون : يأتي ، ولا يعقلون أنه قد أتى ، فمتى يأتي
بعد ذلك مع أنه يتكلم بما أشير إليه ، وكانوا يعتقدون مجيئه بعد خمسمائة
سنة ، غفلة عن الآيات البارزة والظاهرة ، وعن التوراة الموجودة عندهم
والإنجيل مثلا .
فتلك الآيات توجيه لجميع الجوامع البشرية ، وهداية لكافة الموجودة .
الوجه العاشر
حول الأمر بالصبر
ربما يخطر بالبال أن الصبر هنا إشارة إلى ما كانوا يخافون منه
المشار إليه بقوله تعالى : * ( وإياي فارهبون ) * ، * ( وإياي فاتقون ) * ، أو
تفسير القرآن الكريم — صفحة 545
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٥٤٥