يناسب الصوم ، ولا بأس بكونه للأعم أخذا بمناسبة الصدر والذيل ، وهي
الصلاة ، ولكن هناك أخطار أخر هو توصيف الصلاة التي ليست إلا أفعالا
جزئية لا تطول إلا دقيقة أو دقيقات ، وهذا غير معهود ، فلا يصح ذلك ، ولا سيما
بقوله : * ( لكبيرة إلا على الخاشعين ) * ، والاستثناء يدل على أنه ليس بنحو
الادعاء والمجاز ، المتعارف في سائر الأساليب الكلامية .
وعلى هذا لابد من حل المشكلة وهو : أن ما نجد في أنفسنا - معاشر
المصلين - أن الصلاة - مع أنها خفيفة الأفعال والأقوال ، وقصيرة الوقت
والأوان صعبة جدا مستصعبة حقيقة على الإنسان وتكليف شاق واقعا ، وما
هو إلا لاحتوائها على المعراج الحقيقي ، واشتمالها على الرجوع إلى الله
والحضور عنده تعالى ، فكان كبرها مربوطا بعالم آخر غير عالمنا ، وهذا من
معجزات الكتاب الكريم ، فكيف يدرك هذه الثقالة فيها المحسوسة عند
الإتيان بها ، مع أنه لا يحس ذلك بحسب مقام الدنيا والاشتغال ، وإلا فهو أمر
بسيط خفيف جدا في مقابل سائر المشاغل الدنيوية والأعمال اليدوية
والجسمانية ؟ ! والله هو المحيط .
الوجه الحادي عشر
تكرار الآيات مع اختلاف يسير
ترى أن هذه الآيات قد تكررت مع اختلافات يسيرة ، ففي نفس هذه
السورة : * ( يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ) * ( 1 ) ، وقوله :
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 40 و 47 و 122 .