فليراجع . والله العالم .
فما قد يقال : إنه أريد به تضعيف الدنيا وزبرجها وأبيضها وأصفرها ،
وأنه كل شئ بحذاء الكتاب المذكور قليل ، فهو مضافا إلى أنه أمر
ادعائي بحسب النفوس البشرية ، ولا سيما بني إسرائيل ، وفيه نوع تعزير
حسب ظنونهم أنه تحريك على ضد الجهة المطلوبة ، وهي هدايتهم ، مع
أنه لم يكن مبادلة بين أمر دنيوي والإيمان بالضرورة .
وفي ختم الآية بقوله تعالى : * ( وإياي فاتقون ) * أيضا إشعار بأنه
تعالى معهم يؤيدهم ويرزقهم ، فلا تخافوا من هذه الناحية إذا أسلمتم وآمنتم ،
وربما كانوا يرون معيشة المسلمين وكيفية ارتزاقهم وهذا أمر يهمهم
بالخصوص ، فربما كان بعضهم يرى أنه لو التحق بالمسلمين يمنع عن
الإرث ، لكونه من الارتداد عندهم ، فذكروا بأن الخوف لا يجوز إلا من الله
القادر المتعال العزيز الرحيم .
الوجه السابع
تغيير التعابير في الآيات
من فنون البلاغة التعبيرات المختلفة وسلوك جواد شتى وإفادة
المعاني بطرائق كثيرة ، كي يهتدى الضال ويلتفت الواقع في الباطل إلى
ضوء الحق ، ومن ذلك ترى أنه تعالى يقول أولا : آمنوا بما أنزلت واتركوا
الضلال والغواية والكفر ، ولا تشتروا الإيمان ومظاهره وآثاره وآياته
بالثمن البخس دراهم معدودة ، وهذا هو الحق وخلافه الباطل ، فلا تلبسوا
تفسير القرآن الكريم — صفحة 542
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٥٤٢