يقال للقصيدة : بنت الفكر ، فيعلم منه أنه أمر عام ومعنى شامل ، وإنما اختص
بالأولاد لكثرة الاستعمال والتناسب .
ويؤيد ذلك : أنه قد اطلق في بعض الشرائع السابقة " أبناء الله " ،
ولأجل إيهامه الكفر في الحال منعوا جوازه ( 1 ) .
وبالجملة : هو ناقص الياء ، ومن الغريب ما عن الجوهري - تبعا
للأخفش - من أنه ناقص الواو ( 2 ) ، وربما يجوز الاستدلال على أنه واوي
بأنه يجمع على " بنون " والجمع يرد الأشياء إلى أصولها ( 3 ) .
وفيه : أن ذلك في الجمع المكسر ، لا الصحيح ، ولا شبه المكسر ، مع
أنه ربما يجمع على " إبنون " ويأتي مصغرا " أبين " كما في قول الشاعر :
ابينوها الأصاغر خلتي .
وهذا التصغير أيضا شاذ ، ولا يشهد هو ولا جمعه على شئ .
وقال ابن مالك :
وفي اسم است ابن ابنم سمع * لاثنين أو جمع وتأنيث تبع ( 4 )
ويحتمل كون المفرد " أبن " بالفتح لفتح الأب والأخ ، والذي هو
الأشبه أنه من البناية والبنية ، لأنه بناء بناه الأب ، فيكون يائيا
بالضرورة ، مع أنه لم يأت " بنى يبنو " ، فراجع . ولعل مجئ البنوة
لمقايستها بالاخوة ، أو لكونه إشعارا بأنه أمر متوسط بين السماعي
والقياسي ، فاغتنم .
هامش
1 - نفس المصدر .
2 - روح المعاني 1 : 241 ، الصحاح 4 : 2286 .
3 - الصحاح 4 : 2286 .
4 - راجع الألفية ، ابن مالك : فصل في زيادة همزة الوصل ، البيت 4 .