الخصوصيات ، مثلا : إن جريان الأنهار والمياه ، والرزق من الثمرات
والمحاورة ، والإتيان لهم بالمتشابهات كرارا وبعضها بعد بعض ، حيث تكون
متدرجة ولها غدو ورواح ، فقد أتى بها بالجمل الفعلية الاستقبالية ،
لدلالتها على التدريج ، وأما الأزواج والخلود في الجنات فهي من الأمور
الباقيات ، ولا يطرأ عليها الزوال والاضمحلال ، ولذلك أتى بها بالجمل الاسمية .
الوجه الحادي عشر
شرائط البقاء في الجنة
ومن تلك الوجوه كون الكلام قابلا للقبض والبسط ، من غير أن يختل
أسلوب المحاورة وأساس التراكيب اللفظية ، مثلا : هذه الآية مع صراحتها
البدوية في أن المؤمنين العاملين للصالحات ، يتنعمون في الجنات التي
تجري من تحتها الأنهار ، ويلتذون بالأثمار والأزواج المطهرة ، يمكن
المناقشة في ذلك : بأن مجرد كون المؤمنين لهم الجنات الكذائية ، لا يدل
على تنعمهم فيها بما يرد عليهم ، وبما فيها من النعم الطعمية وغيرها ،
لسكوت الآية عنها .
ولذلك تندفع شبهة القائلين : بأن الكفر بعد الإيمان لا يضر ، مستدلين
بالآية ، غافلين عن أن هذه الآية تفيد مالكيتهم للجنة الكذائية
واستحقاقهم للجنات بخصوصياتها ، ولكن لا يصل إليهم حقهم ، لأنهم
محجورون عنها ومحجوزون لمانع وهو الكفر ؟
وهكذا الشبهة الأخرى وهو : أن مجرد الإيمان بالمبدأ والعمل يكفي
تفسير القرآن الكريم — صفحة 50
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٥٠