الاحتمالات كلها قابلة للجمع حسب ما مر منا تحقيقه فيما سلف ، ويأتي
توضيحه المشفوع بالبراهين - إن شاء الله تعالى - في محله فلا يضر ذلك
بالهداية والتبيانية والبلاغة واقعا .
وقد تحرر منا في موضعه : أن من عجائب هذا المعجون الملكوتي ،
ومن غرائب هذه الموسوعة النازلة من العالم اللاهوتي ، إمكان تحمله
للاحتمالات الكثيرة على وجه يصدقه الأذواق والآراء المتناقضة .
وربما يشير إلى هذه الغريبة : ما في أخبار أهل البيت ( عليهم السلام ) من
النهي عن الاستدلال بالكتاب ، معللا : بأنه ذو وجوه يصعب على غير أهله
أن يرغم أنف عدوه ، ولا يهون على الباحث الفراغ عن المحاضرة بالوجه
الأحسن ( 1 ) ، وكل ذلك من مؤكدات عظمة الكتاب ، ومن دلائل فخامته
وإعجازه ، لأنه مع ذلك كله كتاب واف شاف كاف جامع ومانع ، يهدي إلى
سبل السلام من اتبع رضوان الله ، ويخرجه من ظلمات النور وحجب
الضياء إلى أنوار وأشعة لا تعتريها ظلمة ولا يشوبها الكدورة .
اللهم ارزقنا بحقهم ( عليهم السلام ) من تلك الأنوار الخاصة ، ومن أبصار
القلوب الساطعة . آمين يا رب العالمين .
الوجه العاشر
تطابق اللفظ والمعنى
من وجوه البلاغة أن تكون الجمل متطابقة مع المعنى في
هامش
1 - نهج البلاغة ، صبحي الصالح : 465 ، رسالة 77 .