إرادة حتم وإرادة عزم ، ينهى وهو يشاء ، ويأمر وهو لا يشاء . . . " ( 1 ) إلى آخره ،
وأنت خبير بأن متعلق كل من الإرادتين متحقق ، لأن الإرادة الأولى تعلقت
بالأمر ، لا الائتمار ، ولا فعل العبد ، وإرادته الثانية تعلقت بعدم مشية نفسه ،
وهو في الحقيقة لا يشاء بنحو السلب المحصل ، كما عليه المحققون في
تفسير المشية والقدرة خلافا للغافلين ، حيث قالوا : هي إن شاء فعل ، وإن
شاء لم يفعل . وهذا غلط ، بل الصحيح ما في الخبر : " ولو لم يشأ لم
يأكل " ( 2 ) ، فاغتنم .
وحيث لا يمكن حدوث شئ - جوهرا كان أو صفة - إلا بحكومته ، فلا
يتحقق إرادة العبد الذليل ، وهذا من غير أن يلزم الجبر " أين نه جبر است
أين همان جبارى است " ، وتفصيله في محله .
* ( فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم ) * ففي
" الكافي " بإسناده عن ابن أبي عمير ، عن أحدهما عليهما السلام ، قال : " لا إله
إلا أنت سبحانك اللهم وبحمدك ، عملت سوءا وظلمت نفسي ، واغفر لي وأنت
خير الغافرين ، لا إله إلا أنت سبحانك اللهم وبحمدك ، عملت سوءا وظلمت
نفسي ، فاغفر لي وارحمني وأنت خير الراحمين ، لا إلى إلا أنت سبحانك
اللهم وبحمدك ، عملت سوءا وظلمت نفسي ، فاغفر لي وتب علي إنك أنت
التواب الرحيم " ( 3 ) .
وقال الكليني : وفي رواية أخرى في قوله عز وجل : * ( فتلقى آدم . . . ) *
هامش
1 - راجع الكافي 1 : 205 / 4 .
2 - راجع الكافي 1 : 205 / 3 .
3 - راجع الكافي 1 : 207 / 472 .