إلى آخره في طه ( 1 ) ، والبقرة ( 2 ) والأعراف ( 3 ) . . . وهكذا في كثير من
القصص المشتركة في تكرر الألفاظ والجمل ، وكان ينبغي ذكر القصة
مرة واحدة من الابتداء إلى الانتهاء ، كي لا يلزم تكرار الجمل ، كما هو كذلك
في قصة يوسف .
نعم قد مر في وجوه إعجاز القرآن : تكرار القصة الواحدة بتراكيب
مختلفة ، كي يلتفت أهل الأدب والبلاغة إلى حدود عجزهم عن الإتيان
بمثله ، كما هو كذلك في كثير من مواضع تكرار قصة موسى وإبراهيم وغيرهما .
وأما تكرار الجملة الواحدة فيوجب توهم عجز القرآن عن الإتيان
بمثل تلك التراكيب في البلاغة والفصاحة ، ولا يقاس ما نحن فيه
بالتكرار المشاهد في سورة الرحمن والقيامة والفتح ، فإن هناك تركيزا
للمعنى المقصود ، وتسجيلا لحقيقة روحية ، كي لا تغفل ولا تسهى ، ولا يكون
من الناسين .
أقول : لا يمكن إنكار انحصار بعض الألفاظ بالفصاحة الخاصة ،
وبعض التراكيب بالبلاغة المرغوب فيها ، فعلى هذا إذا كان غرض القرآن
تعجيز الناس بعجز واضح وبليغ وهو ينحصر بأن يكرر قصة رسول واحد
على التراكيب المختلفة والألفاظ المتفاوتة ، مع تكرار جمل منها ، لعدم
وجود أجمل منها وأبلغ وأفصح ، فلابد من التكرار لحصول العجز عن
الإتيان بمثله طبعا ، وإلا فأول سؤال يتوجه إلى الإسلام : أنه لأية علة
هامش
1 - طه ( 20 ) : 123 .
2 - البقرة ( 2 ) : 36 .
3 - الأعراف ( 7 ) : 24 .