هو الأكمل عنهم فلذلك أنبئهم بأسماء ولم يعلمهم وما أمر آدم بالتعليم لفقدهم
شرط التعلم .
هذا ، ولكن الظاهر من هذه الآيات ، أن هذه الملائكة من ملائكة
الأرضين والقوى الحافة الشاعرة المسبحة والمقدسة ، المسخرة
للغيب القابلة للمحاجة والمكافحة ، التي هي مخالفة للأدب ونوع
فساد منهم ، وقابلة للعرض والإنباء والمقاولة حسب طبائعهم ، فتكون على
هذا هي من الطائفة الثالثة ، ولكن على جميع التقادير تكون المقاولة
والمجاوبة والاستعراض شبيهة صفحات " السينما " وشاشة " التلفزيون " ،
ولأجل ذلك لا يلزم أن يتعين الملائكة الجاهلون بالمصالح والأسماء
بتلك الأسماء والكمالات والصفات والوجودات الخاصة ، الراجعة في
القوس إلى وجوب الوجود على الإطلاق .
وبالجملة : لا يلزم بمجرد رؤيتهم تلك الآثار والغيوب والخواص
والأسماء ومبادئها البسيطة من شاشة " التلفزيون " ، أن تصير ذواتهم
مستكملة لكونها مستكفية بحسب الطينة والخلقة ، ولا تزيد بذلك
الاستعراض ذواتهم ، ولا تتعين بأعيان الكمالات الواقعية الأسمائية .
البحث الخامس
حول غيب الأشياء
يستظهر من قوله تعالى : * ( غيب السماوات والأرض ) * أن لكل شئ
غيبا ، فإن العموم استغراقي ، فلا شئ فيهما إلا وله غيب وباطن زائدا على
تفسير القرآن الكريم — صفحة 348
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٣٤٨