توجيه أخلاقي ووعظ خطابي
اعلم يا أخي في الله ويا محبوبي ويا عزيزي في الدين والدنيا : أن يراعي
قاصر والقلم فاتر ، وفكري مبتذل ، وفهمي بسيط ، واطلاعي يسير ، وباعي
قصير ، ومما يؤسف عليه ابتلائي بالبلايا الكثيرة ، واتصافي بالصفات
السيئة ، وبعدي عن وظائف الديانة ، وذنبي بالنسبة إلى المسائل
الإلهية ، وعصياني بالنسبة إلى شروط الإنسانية ، ونحمد الله على كل حال ،
ونشكر على هذه الخصال ، ولست آيسا عن شفاعة الشافعين ومعونة أهل
اليقين ومعاضدة المتقين بمرافقة المؤمنين ، فإنها من أحسن النعم الإلهية
وأرقى النحلات الرحمانية ، رزقنا الله وإياك كي ترقى إلى ما هو المأمول
في آدم ، وإلى ما هو المرجو من هذه الصيصية الصغيرة جرما والكبيرة
بطنا والعالية غاية والدانية مبدأ .
فعليك بالاهتمام بشأنك ، ولا تكن قنوعا في هذا الميدان الفسيح ، ولا
صبورا في هذا الطريق الوسيع ، وكن باذلا جهدك في الإنسان الكبير وفي
الكون الجامع الذي إليه المصير بعون الملك القدير ، ولا تغفل عن
الزوايا الموجودة في وجودك ، والخلاء المتقدر في سرك ، والعدة