إظهار تلك الأسماء أو صرفهم بالتعجيز عن الإبراز وكان الصرف مثلا من الله
تعالى ، كما قيل في إعجاز القرآن ، وقوله تعالى : * ( لا علم لنا إلا ما علمتنا ) *
لا ينفي علمهم بالأسماء ، بل هي قاعدة كلية ، فلا تغفل ، بل قوله تعالى : * ( إن
كنتم صادقين ) * يرمز إلى عجزهم لما أن المتعارف في مقام التعجيز
استعمال أمثال هذه الجمل ، كجملة * ( إن كنتم صادقين ) * وغيرها .
بقي شئ : وهو أن كلمة " إن " الشرطية - حسب ما يستظهر من موارد
استعمالها - مخصوصة بموضع الشك ، ولا معنى لشكه تعالى في صدقهم .
والذي يظهر لي : أن أداة الشرط يختلف مفادها حسب موارد
الاستعمال ، كما صرح به بعضهم في الجملة ، إلا أن كلمة " لو " لإفادة
الامتناع على الوجه المحرر في محله ، وكلمة " إذ " و " إذا " لإفادة التحقق
في الاستقبال ، وكلمة " إن " لإفادة إمكان تحققه دون الشك والجهالة ،
وكأنها وضعت لإفادة الإمكان واطلاعه عليه ، فلا تلزم الجهالة .
الوجه العاشر
خضوع الملائكة له تعالى
في حذف المستثنى منه إشعار بأن الملائكة خضعوا لله تعالى
غايته ، وقالوا : لا علم لنا بجنسه وبعنوانه ، ولا معنى - حينئذ -
لإضافته إلى شئ بذكر مفعوله ، لأن المقصود نفي الطبيعي بجميع معناه ،
فليسوا في مقام نفي العلم بالشئ ، بل في هذا الموقف ليس النظر إلى
الشئ ، ففي كون الاستثناء مفرغا ، كما هو ظاهر النحويين ، أو يكون كلمة
تفسير القرآن الكريم — صفحة 313
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٣١٣