كلام العرب ، وإنما قالوا : فسقت الرطبة عن قشرها ( 1 ) .
وإنما الكلام في أنه قد اشتهر : أن من مصطلحات القرآن كون المراد
من الفاسق هو الخارج عن رق العبودية بالكفر والإلحاد ، دون العصيان
والطغيان ، فالمسلم العاصي ليس مرادا من الفاسق في الكتاب الإلهي ،
لكثرة استعماله فيهم دون غيرهم ، حتى صار حقيقة ثانوية يحتاج المعنى
الأول إلى القرينة ، وصار المعنى الأول مهجورا بالمرة .
وهذا في خصوص لفظة " فاسق " دون سائر مشتقاته ، كما أن الأمر
بالعكس في محيط الفقاهة وأهل السوق ، فإن الفاسق هنا ينصرف إلى
المسلم الخارج عن أدب الشرع ، حتى يقال : هو فاسق وليس بكافر ، وهذا
هو أيضا حقيقة ثانوية أخرى في محيط آخر .
والذي يسهل الخطب : أن مراجعة كتاب الله العزيز تفيد كثرة هذا
المشتق استعمالا في الكافر : إما للمقابلة ، نحو * ( أفمن كان مؤمنا كمن كان
فاسقا لا يستوون ) * ( 2 ) ، أو لما يشبه المقابلة ، نحو * ( وما يكفر بها إلا
الفاسقون ) * ( 3 ) ، * ( كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون ) * ( 4 ) ، * ( ومن كفر بعد
ذلك فأولئك هم الفاسقون ) * ( 5 ) ، * ( بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ) * ( 6 ) ، وإما
لأن الإيعاد بالنار وبالخزي في الدنيا ، محمول عليهم ومخصوص بهم ، نحو
هامش
1 - راجع المفردات في غريب القرآن : 380 .
2 - السجدة ( 32 ) : 18 .
3 - البقرة ( 2 ) : 99 .
4 - التوبة ( 9 ) : 84 .
5 - النور ( 24 ) : 55 .
6 - الحجرات ( 49 ) : 11 .