فيتمسكون من العصيان والطغيان ، ف * ( يقطعون ما أمر الله به أن يوصل ) *
خذلهم الله تعالى .
* ( ويفسدون في الأرض ) * والجهات السافلة بسوء الاختيار
وبالإرادة الاختيارية ، ولو لم يكن السبب القريب للفساد اختياريا ، إلا أن
القطع بعد الوصل كان بالاختيار ، فيصح ملامتهم على الإفساد في الأرض
فسادا اختياريا وغير اختياري .
ومما أفسدوه في تلك الجهات السافلة إفسادهم الفطرة والنورانية
المودوعة المخمورة ، بسوقها من تلك الخميرة الإلهية إلى الظلمات
القلبية والصدرية والطبعية حتى حصلت لهم الظلمة الذاتية
الجحيمية الأبدية * ( وأولئك هم الخاسرون ) * حيث وقعت المعاملة
والمبادلة بين تلك النورانية الأزلية الذاتية ، وبين هذه الظلمة الأبدية
الذاتية ، فهل ترى خسرانا وراء هذه الخسارة ، وعند ذلك يجب أن يقال :
* ( أولئك ) * فقط * ( هم الخاسرون ) * ، وإلا فسائر الخسارات تقبل الانجبارات
وتتحمل النفوس وخزائن الإنسان تلك الديدان ، دون هذه الديدان
الداخلية التي حصلت من الأفعال الانحرافية ، والأعمال اللادينية ،
والأقوال اللا أبالية .
فأعاذنا الله من هذه الأخطار التي يجوز أن تطرأ علينا وتحيط بنا
وتخلدنا إلى الأرض والجحيم .
اللهم إليك أبتهل وأرغب ولك أسأل أن تصلي على محمد وآله ، وأن
تجعلني من الواصلين الموصلين ، وأن أديم ذكرك وممن لا ينقض عهدك ،
تفسير القرآن الكريم — صفحة 123
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٢٣