* ( فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق ) * بالعلوم النظرية على مراتبها
الثلاثة ، * ( فأما الذين آمنوا ) * في كل فترة من الفترات ، فإن أهل الكتاب
يعلمون أن الله يضرب الأمثال في التوراة والإنجيل وغيرهما * ( فيعلمون أنه
الحق من ربهم ) * ومن الخالق المربي المخرج إياهم من الضلالة بتلك
الأمثال إلى الهداية .
* ( وأما الذين كفروا ) * من الملاحدة أو غير المسلمين * ( فيقولون ) *
بالأفواه أو بالقلوب والأفكار ، فيخطر ببالهم ذلك وإن لم يظهروه : * ( ماذا أراد
الله بهذا مثلا ) * لو كان هذا الكتاب من عند الله ، وأنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رسول الله
إليكم وإلينا ، فماذا أراد الله بهذه الأمثال ، وما المقصود من إنزال هذه من
النشأة العلمية الذاتية إلى النشأة الفعلية الصوتية ، مع أنه * ( يضل
به كثيرا ) * ، ويخرج به جماعة كثيرين من الهداية إلى الضلالة ، أو يبقيهم
في ضلالتهم * ( ويهدي به كثيرا ) * حسب تخيلاتهم وتوهماتهم ، مع أنه ليس
هداية في الحقيقة عند الكافرين ، الناظرين إليه نظر البغضاء والعداوة
* ( وما يضل به إلا الفاسقين ) * ، لأن صورة الضلالة تابعة لمادة الاستعداد
والقابلية حسب قانون العلية والمعلولية .
وقريب منه : * ( وأما الذين كفروا ) * ولم يؤمنوا إيمانا داخلا في القلب
راسخا في رقائقهم * ( فيقولون ) * ويخطر ببالهم ويتمثل في أذهانهم ، أو ربما
يسألون إخوانهم بصورة السؤال من غير أن يعربوا عن حقيقة الحال ، فإن
للمؤمن بالكتاب وبالرسالة السؤال عما ورد في الكتاب أحيانا ، فهو
الكافر غير الاصطلاحي : * ( ماذا أراد الله بهذا مثلا ) * .
فأجيبوا : * ( يضل به كثيرا ) * ويتنزل عليهم من العالم العلوي ما يناسب
تفسير القرآن الكريم — صفحة 118
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١١٨