پرش به محتوای اصلی

تفسير القرآن الكريم — صفحه 459

پدیدآورندگان:

ص۴۵۹
وبعبارة أخرى : اعتبرهم الإسلام بين الخطوط خط الإسلام والانحفاظ من النار الكذائية ، وخط ضد الإسلام والوقوع فيها ، وخط ضد الإسلام والنجاح والاستسلام من النار ، وذلك لأنهم إما يعجزون فيقرون بالإسلام ، فهم في خلاص من الأمر والنار ، وإما يعجزون ولا يعترفون بالحقيقة ، فيستحقون النار التي وقودها الناس والحجارة ، وقلوبهم القاسية التي أشد قسوة منها ، وإما يأتون بمثله فلازم ذلك كذب دعوى الإسلام ، وهي النار الكذائية وكذبه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نعوذن بالله العليم ، وحيث لا سبيل إلى الثالث يدور أمرهم بين الأمرين الأولين ، فعند ذلك دعاهم إلى الاتقاء من المسبب والنيران ، بالاعتراف بالسبب ، وهو الإسلام والأحكام . ففي هذه الدعوى وكيفية بيان المقصود أيضا نوع تقرير جديد وتحرير بديع ، فإن الظاهر هو أن يقال : فالتحقوا بالإسلام وإن لم تفعلوا ولن تفعلوا ، فاعترفوا بالله وبالكتب والنبوة ، ولكنه لمكان أن عدم الاعتراف بعد هذه الصورة ، وبعد فرض عدم الإتيان بها ، يستند إلى الأمور غير الإنسانية ، ويرجع إلى المعاندات القومية والأوصاف الرذيلة الجاهلية ، لابد من تهديدهم وتحذيرهم عما هو المحجوب عنهم وينتظرهم واعد لهم وهيئ لأمثالهم ، فإن في هذا المنهج من البلاغة ما لا يدركه أيضا إلا الوحيد السليم قلبه والفريد الدقيق إدراكه ، ولولا هذه المحاسن الكلامية والآداب الخاصة الملحوظة حال المحاجة وعند المواجهات الابتدائية ، لما كان يعترف بالإسلام إلا القليل . وحيث إن أبطالهم اعترفوا وفرسانهم أذعنوا لها خضع الآخرون الأسفلون ، وانسلك في سلك الإسلام المؤمنون على وجه استراحوا من هم الدنيا وشؤونها ، وفارقوا مظاهر