* ( الضلالة ) * والشقاوة والخسران والدنيا بأفعالهم الفاسدة الاختيارية ،
وأتجروا بجلب الضلالة والظلمة - وبالحركة غير المستقيمة والتبدل
والتحول التضعفي - * ( بالهدى ) * ، وبإعطاء الهداية الذاتية والاستعداد
الفطري والهيولي التوحيدي ، فاستبدلوها به ، رفضوا الهدى والطريق
المستقيم المتحرك فيه حسب الأصل ومقتضيات الذات ، فباعوا الآخرة
بالدنيا ، والدرة الفاخرة بالثمن الأرخص الأدنى ، فاستحبوا العمى على
الهدى الحاصل في مادته بالاختيار ، المنتهي إلى آبائه أو أمهاته ، أو
إلى أفعاله وأقواله ، أو الحاصل فيها بالاختيار المنتهي إلى اختيار الله
تعالى في سلسلة العوامل والأسباب والمسببات والمعاليل .
* ( فما ربحت تجارتهم ) * أدبا ، وإلا فخسرت تجارتهم خسرانا يحصل لهم
على وجه لا يتمكنون من الفرار منه ومن تفكيكه ، لأنه من اللوازم
القهرية للحركة الجبلية الذاتية الأصيلة .
وبالجملة : لا يدور الأمر بين ثلاثة : الخسران ، والربح ، وعدم الربح ،
بل الأمر هنا يدور بين الخسران والربح ، فإذا ما ربحت تجارتهم فقد خسرت ،
وفي إسناد الخسران إلى التجارة ، إيماء إلى أنه من الأمور القهرية
الحاصلة من المبادئ الاختيارية وبسوء الاختيار .
* ( وما كانوا مهتدين ) * على نعت خارج المحمول والمحمول
بالصميمة ، حتى لا يتمكنوا من الاشتراء والبيع ، بل كان عندهم - على نعت
المحمول بالضميمة - شئ من الهداية ، فجعلوها ثمنا .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 39
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٣٩