تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
الذي بنوا عليه من اتباع موسى ( عليه السلام ) مثلا * ( فما ربحت تجارتهم ) * وما نمت وما ازدادت ، * ( وما كانوا مهتدين ) * من الأول ، لأنهم كانوا على غير الإسلام ، كما قال الله تعالى : * ( ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الاخر وما هم بمؤمنين ) * ( 1 ) . وبعبارة أخرى : إن اليهود كانوا على الهداية حسب معتقدهم ، وصاروا على الضلالة لأجل نفاقهم ، وذلك ارتداد في دينهم وحسب مذهبهم ، مع أنهم * ( ما كانوا مهتدين ) * واقعا . وقريب منه : * ( أولئك الذين اشتروا ) * واختاروا * ( الضلالة ) * - بجميع معنى الكلمة وبمراتبها الدانية والقاصية - * ( بالهدى ) * ، أي على الهدى بجميع مراتبه ، فما بقي عندهم منه شئ * ( فما ربحت تجارتهم ) * لما لا يكون عندهم شئ من رؤوس أموالهم حتى تربح ، * ( وما كانوا مهتدين ) * من ابتداء الخلقة ، على خلاف العام المعروف ، وهو أن كل مولود يولد على الفطرة ( 2 ) ، فهم قد خرجوا منه بشهادة نفاقهم الطارئ وتلبيسهم العارض عليهم . وقريب منه : * ( أولئك ) * المنافقون على اختلاف طبقاتهم ، ومنهم طائفة من المسلمين والمؤمنين * ( اشتروا الضلالة ) * بمعنى أن كل من كان في مرتبة من الهداية وباعها بمرتبة من الضلالة ، واستبدلها * ( بالهدى فما ربحت تجارتهم ) * على اختلاف ترقبهم من الربح الدنيوي أو الأخروي وذلك كله له سر وعلة ، وهو أنهم * ( ما كانوا مهتدين ) * حقيقة وعلى الإطلاق .
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 8 . 2 - الكافي 2 : 10 / 4 ، عوالي اللآلي 1 : 35 ، صحيح البخاري 6 : 143 .