تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
وقريب منه : * ( أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى ) * الذين كانوا عليه حسب الخلقة الأصلية والفطرة الإلهية ، * ( فما ربحت تجارتهم ) * وما ربحوا من تجارتهم ومبادلتهم ، وخسروا خسرانا مبينا بذهاب رؤوس أموالهم واستعدادهم الذاتي المهيأ لهم إلى الجنة التي هي الربح حقيقة ، لأنها الباقي واقعا ، وبصيرورتهم أضل سبيلا وأسوأ حالا من غير التاجر والعامل ، وكل ذلك لأجل أنهم * ( ما كانوا مهتدين ) * بالهدايات الاكتسابية ، والإرشادات النبوية والعلوية ، وباتباع الأحكام الإسلامية والقوانين الربانية . وقريب منه : * ( وما كانوا مهتدين ) * أي إن قولنا : إنهم * ( اشتروا الضلالة بالهدى ) * ، غير صحيح في حقهم ، وهم غير لائقين لهذه المفاهيم ، وذلك لأنهم * ( ما كانوا مهتدين ) * ، حتى يتمكنوا من اشتراء الضلالة بالهدى ، بل كانوا هم الضالين وغير المهتدين بجميع مراتب الاهتداء ، من الهداية الاختيارية الاكتسابية إلى الهداية غير الاختيارية ، فإنهم المحجوبون المطرودون ، وفطرتهم المخمورة صارت لسوء فعالهم محجوبة ، حتى تبين أنهم احتجبوا من النطفة عن الهداية ، ووقعوا في الهلاك والخسران ، فإن الشقي شقي في بطن أمه ( 1 ) ، والباطل من شقي في صلب أبيه . وعلى مسلك الحكيم * ( أولئك الذين اشتروا ) * بالاختيار - لا بالقهر والإجبار -
هامش
1 - التوحيد : 356 / 3 ، عوالي اللآلي 1 : 35 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 38 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني