الهداية ، مريدا بذلك الربح والنماء ، إلا أنه ما بقي عنده إلا الضلالة
المحضة بلا أثر وفائدة فخسر في الدنيا والآخرة ، وذلك هو الخسران المبين .
وبعبارة أخرى : ربما يشتري الدنيا بدينه ، وينتفع بها ويستثمر منها ، ثم
يعاقب في الآخرة . وربما يشتري الدنيا بالدين ، ولا يصل إليه منها شئ
يترقبه ، وهؤلاء المنافقون قد اشتروا الضلالة بالهدى طمعا في دنياهم ،
حفاظا على أموالهم وغير ذلك من المقاصد الخبيثة ، ولكن ما ربحت
تجارتهم ، فلم يصلوا إلى مرامهم ومقصودهم .
الوجه العاشر
حول نسبة الربح إلى التجارة
نسبة الربح إلى التجارة مجاز عندهم ، لأن التجارة لا تربح ،
والتاجر يربح .
والذي هو المحتمل - كما مر - كون النسبة إلى التاجر مجازا ، لأن
التاجر يستربح بالتجارة ، فما هو الربح هو النماء ، فإذا قيل : الشجرة نمت
وزادت ، صحت النسبة حقيقة ، وصح أن يقال : إن الزارع استربح بنماء
الشجر وزيادته .
وبالجملة : ما هو سبب الربح قريبا هي التجارة ، والتاجر سبب مع
الواسطة وبالآلة ، فليتدبر .
وإن شئت قلت : الربح لازم ، ولا يصح أن يقال : " ربحت في بيعك " إلا
تفسير القرآن الكريم — صفحة 24
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٢٤