الخاصة ، ويكون النظر فيها إلى ما ورد في صدرها ، وهو قوله تعالى :
* ( ومن الناس من يقول ) * والآيات المتأخرة عنها إلى هنا ، كلها ناظرة إلى
ذلك الموضوع ، وفيها عوارض وأحوال ذاك الموضوع ، وما مر من احتمال
اختصاص بعضها ببعض المنافقين غير مبين .
كما أن المنسبق إلى الذهن من بينها : أن المشار إليه بها أيضا مثل
المشار إليه بقوله تعالى : * ( أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم
المفلحون ) * ( 1 ) ، فيكون المذكور في الآيات السابقة مورد النظر ، لا
الأشخاص الموجودين في عصر النزول .
ومن هنا يظهر ما في كتب التفسير من التعابير المختلفة هنا ، فإن
الكل صحيح بالنظر إلى المعنى ، ولكن المشار إليه حقيقة بعض الناس ،
المقصود منهم المنافقون وسائر العناوين مما ينطبق عليه ، كما لا يخفى .
الوجه الرابع
حول استعمال لفظة الاشتراء في المقام
من وجوه البلاغة : اختيار لفظة " الاشتراء " في مورد استبدال الهداية
بالضلالة والكفر بالإيمان والشر بالخير . . . وهكذا ، وذلك لأن الأفعال
الصادرة عن الإنسان ربما تكون صادقة ، سواء صدرت عن اختيار وتوجه
والتفات ، أو كان لا عن التوجه والعلم ، مثلا : إذا ضرب زيد عمرا بتخيل
أنه بكر أو بتخيل آخر ، يصدق أنه ضرب وصدر منه الضرب ، وربما لا تكون
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 5 .