تجئ للبعيد تعظيما وتفخيما ، وربما تجئ لإفادة البعد المعنوي ، وأن القرب
غير الملموس وغير المحسوس بمنزلة القرب المحسوس فتأمل .
الوجه الثالث
حول المشار إليه في الآية
من وجوه بلاغة الكلام : الإهمال حتى يذهب كل فكر وخيال مذهبه ،
ولأجله اختلفوا في المشار إليه ، أو يمكن الخلاف فيه :
فقيل : إن من قوله تعالى : * ( وإذا لقوا الذين آمنوا ) * ( 1 ) نزل في عبد الله
بن أبي وأصحابه ( 2 ) .
وقيل : هذه الآيات كلها في جميع المنافقين ( 3 ) ، وبناء عليه يمكن أن
تكون الإشارة مخصوصة بهم ، أو تكون أعم .
ويحتمل أن تكون الإشارة إلى الأفراد الموجودين من المنافقين ،
لأنها سيقت للإشارة إلى الجزئيات والأفراد ، وأنها هي البعيدة واقعا وحسا ، دون
العناوين المأخوذة في الكتاب ، من المستهزئين والمفسدين
والمخادعين وأمثال ذلك .
والذي هو التحقيق : ما عرفت منا ، وهو أن هذه الآيات أعم من الطائفة
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 14 .
2 - انظر البحر المحيط 1 : 74 .
3 - انظر نفس المصدر .