تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
اليقين هو الذي قال الله في حقه : * ( واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) * ( 1 ) ، فإنه لا يحصل إلا بالمعاينة والمشاهدة من قريب بعين القلب ، وحتى يسمع باذن الحقيقة صوت النزع ، وهذا هو اليقين الذي إذا حصل في هذه النشأة يختل به النظام أحيانا ، وقال الله تعالى في هذا اليقين : * ( وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين ) * ( 2 ) ، فهو قبل أن يموت قد عاين الحقيقة والآخرة وباطن الدنيا ، وكان بذلك من الموقنين . فيا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر ، وحل بنا الظلم في السراء والضراء وفي الشدة والرخاء ، وقد بلغنا من هذه السفرة نصب شديد وتعب كثير ، فأوف لنا الكيل وتصدق علينا ، حتى نتمكن من أن نكون من الموقنين ، وحتى نصل إلى فنائك وبابك ، فارغين عن الظنون والأوهام ، ومتحلين بحلية اليقين والإيمان ، ولا نستدرج في الذين قال الله تعالى في حقهم : * ( ما لهم به من علم إلا اتباع الظن ) * ( 3 ) ، بل ولا من الجبلة الذين قال في حقهم : * ( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا ) * ( 4 ) ولا من المنادين بقوله تعالى : * ( ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون ) * ( 5 ) . فيا سيدنا ويا مولانا إنا توجهنا بك أن يجعلنا من الذين أنعم عليهم
هامش
1 - الحجر ( 15 ) : 99 . 2 - الأنعام ( 6 ) : 75 . 3 - النساء ( 4 ) : 157 . 4 - النمل ( 27 ) : 14 . 5 - السجدة ( 32 ) : 12 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 56 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني