المربوبات ، وتفي بالشرائط والمقتضيات ، إلا أن منها ما هو بأمرك وتحت
اختيارك ، وهي إرادتك في الأمور وعزمك على الحوادث في الدهور ، حتى لا
تضمحل قدمك ولا يتدكدك رأيك .
فإن الرحمة الواسعة الكلية والقدرة الجامعة البسيطة ، ربما
تشمل العبد في حال من الحالات حتى يفئ إلى أمر الله ، ويفني في فنائه ،
ويحشر يوم القيامة مع المتقين ، ويكون في الجنة مع المقربين
والتوابين ، " ألا وإن لله في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها " ( 1 ) .
واعلم : أن النفس من أسوأ الأعداء وأشد الخصماء وألد الخصام ،
وأنها أمارة بالسوء إلا ما رحم ربي ، وأنها المنافق الحقيقي ، وهي الشيطان
القرين ، وساء قرينا ، ولا تريد ولا تقصد إلا أن تصل إلى آمالها وأمانيها بهتك
حرمات الله ، وهدم السنن والشرائع الكلية العامة والشخصية
الخاصة في قلبك ، فاستعن بالله العزيز ، واصبر * ( واستعينوا بالصبر
والصلاة ) * حتى تخرجوا من هذه الورطة المحيطة ، ولا تعتن بهذه الأمور
العلمية ، ولا تقنع بالمفاهيم الكلية الظلمانية والحجب النورانية
المانعة ، بل اجتهد إلى أن يتمثل فيك حقيقة الإيمان .
وقد جاءكم كتاب ونور * ( يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام
ويخرجهم من الظلمات إلى النور ) * ( 2 ) و * ( قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله
هامش
1 - راجع عوالي اللآلي 1 : 296 ، وبحار الأنوار 68 : 221 ، الباب 66 .
2 - المائدة ( 5 ) : 16 .