المقابل للعلم ، إلا أن العلم تارة يطلق على أصل الصورة الكاشفة عن
الواقعيات ، وأخرى يطلق على كمال هذه الصورة ، وهكذا السفه
والسفاهة ، والجهل والجهالة ، فإن الكل بحسب اللغة بمعنى واحد في
الأصل ، ولكن تعارف إطلاق الجهل على حالة فقد الصورة العلمية ،
والجهالة على حالة فقد الصورة الكاملة من الصور العلمية ، وأما
السفة والسفاهة فهما يطلقان حسب التعارف على حالة فقد الصورة
الكاملة من الصور العلمية ، فلا يقال للجاهل المركب : سفيه ، مع أنه
جاهل بحسب أصل اللغة ، وسفيه أيضا بحسبه .
وبذلك يمكن الجمع بين تشتت كلمات اللغويين ، ولا سيما " الأقرب "
النحرير في الفن .
ومن هنا يظهر : أن " سفه " بالفتح أيضا وإن جاء بمعنى النسيان يقال :
سفه نصيبه ، أي نسيه ، ولكنه أيضا خلاف العلم بصورته الكاملة .
وهذه اللغة مما يكثر الابتلاء بها في الفقه لما يترتب عليها من
الآثار والأحكام الإلهية ، فاغتنم .
ثم إن هذه المادة لا تأتي متعدية ، إلا إذا أريد من المتعدي نسبة
الغير إلى السفه والسفاهة ، أو أريد منه إيجاد السفه في نفسه ، فإذا
قيل : زيد لسفه نفسه ، فالمقصود أنه خلق في نفسه السفاهة مجازا
وادعاء .
وأما هيئة " فعلاء " فهي - على ما في كتبهم - جمع فعيل بمعنى الفاعل ،
تفسير القرآن الكريم — صفحة 445
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٤٤٥