مشين كما اهتزت رماح تسفهت * أعاليها مر الرياح النواسم ( 1 )
ويقال : تسفهت الشئ : استحقرته ( 2 ) ، وفي " المفردات " : السفه
خفة في البدن ، ومنه قيل : زمام سفيه كثير الاضطراب ، واستعمل في خفة
النفس ونقصان العقل ، وفي الأمور الدنيوية والأخروية ( 3 ) . انتهى .
ولأحد أن يقول : الخلط بين مكسور العين ومضمومها حداه إلى ذلك ،
فلو صرح في اللغة بذلك فلا وجه لأن يكون الأصل أحدهما العيني دون
الآخر ، فكل بمعنى : أحدهما يرجع إلى أوصاف الأجسام ، والآخر إلى نعوت
النفوس والأرواح ، ويعد من الجهل .
ثم إن اختلاف المواد مذكور في كتب اللغات ، بخلاف الهيئات فكون
" السفهاء " جمع " السفيه " قطعي ، أما أنه جمع " السفيه " من " سفه "
بالكسر أو بالضم ، فهو محتاج إلى التأمل والتدبر في القرائن الكلامية ،
وقد غفل عن ذلك جل من لاحظناهم فراجع .
هذا ، ولا سيما مع الاختلاف الشديد المحكي عنهم في المقام ، فعن
ابن كيسان : أنه في الناس خفة الحلم ، وعن مورج : أنه البهت والكذب
والتعمد خلاف ما يعلم ، وعن قطرب : أنه الظلم والجهل ( 4 ) . انتهى .
والذي يظهر لي بعد مراجعة اللغة وموارد استعمالها : هو أن السفه
والسفاهة مصدران من بابين ، ولكن الكل بمعنى واحد ، وهو المعنى
هامش
1 - الصحاح 4 : 2234 ، أساس البلاغة : 213 .
2 - الجامع لأحكام القرآن 1 : 206 .
3 - المفردات في غريب القرآن : 234 .
4 - راجع البحر المحيط 1 : 62 .