وبناء على ما أبدعناه يظهر : أن لفظة " كما " في أمثال هذه الآيات ،
ليست أيضا مركبة من حرف التشبيه ولفظة " ما " حتى يقع الكلام فيها ،
بل هي أيضا كلمة وحدانية مثل لفظة " الذي " ، فإنها في المعنى تغاير
سائر الموصولات ، لما فيها نوع إشارة ، وإن كانت عند بعض النحاة أيضا
مركبة ، خلافا للتحقيق ، فكلمة " كما " تفيد التشبيه المقرون مع نوع عهد
مذكور مثلا ، ولأجل ذلك لا ينوب منابة لفظة " مثل " ، ولا تفيد معناه ، وفي
الفارسية يقال بدل " كما " : " همچنانكه " ، فليتدبر جيدا .
المسألة الثانية
حول كلمة " السفهاء "
سفه يسفه سفها ، كان ذا سفه ، والسفه - محركة - : خفة الحلم ، أو
نقيضه ، أو الجهل ، وأصله الخفة والحركة والاضطراب ، وقال المبرد
وثعلب : سفه - بالكسر - متعد ، وبالضم لازم ( 1 ) . انتهى . وسفه - بالضم -
سفاهة : جهل .
فعلى هذا هي بحسب لغة العرب من معاني الأجسام ، يقال : سفه
ثوبه ، إذا كان ردئ النسيج ، أو كان باليا رقيقا ، وتسفهت الريح الشجر :
مالت به . قال ذو الرمة :
هامش
1 - أقرب الموارد 1 : 523 .