تدل الآية على أن الله تعالى يفعل فيهم الكفر ، بل يزيدهم من غير إيجاب
منه للكفر .
هذا ، مع أن لنا الأجوبة الأخرى الكثيرة المعلومة مما مر في
البحوث السابقة من الاحتمالات في الآية ، وفي تفسير صاحب " الحكمة
المتعالية " إطالة من غير حاجة ( 1 ) .
ربما يستدل بهذه الآية على فساد مقالتهم ، ضرورة أن الظاهر من
قوله تعالى : * ( في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم ) * ، هو أن
استحقاقهم للعذاب لأجل الكفر الغير الاختياري ، أو لأجل الزيادة
المصنوعة فيهم ، فتكون الآية دليلا لهم ، ولكن مع ذلك قال الله تعالى :
* ( ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون ) * ، فيعلم منه أن العذاب الأليم من
تبعات كذبهم أو تكذيبهم لا المرض ، فإنه أمر يحصل في وجودهم بغير
اختيار وهذا من الشواهد على أن المراد من المرض ليس خصوص
الكفر ، بل المرض هي النقطة السوداء المنتهية إلى الكفر ، وعدم
الإقبال قلبا على الإيمان والإسلام .
وبالجملة : تدل الآية - حسب الظاهر ، وحسب عدوله عن وجه
استحقاقهم الذاتي إلى الفعلي - أن الله تبارك وتعالى لا يعذب إلا على
الفعل دون غيره ، فتأمل جيدا .
هامش
1 - تفسير القرآن الكريم ، صدر المتألهين 1 : 363 - 379 .