رمى ) * ( 1 ) ، وقوله تعالى : * ( ومن يطع الرسول فقد أطاع الله ) * ( 2 ) ، وقوله
تعالى : * ( إن الذين يبايعونك فإنما يبايعون الله ) * ( 3 ) وغير ذلك ، بل النسبة
إلى العلة أقوى من النسبة إلى المعلول ، حسب ما تحرر في البحوث
الفلسفية في الأمور العامة .
إن قلت : هذا حكم كلي عام يشترك فيه جميع المعاليل ، فقوله
تعالى : * ( يخادعون ) * أيضا يرجع إلى أن الخادع هو الله تعالى ، كما في
قوله تعالى : * ( يخادعون الله وهو خادعهم ) * ( 4 ) .
قلت : نعم ، إلا أن في كل فعل جهة كمال وجهة نقص ، فما به كماله
يرجع إليه تعالى ، وكل معلول فيه جهة كمال وجهة نقص ، فجهة كماله
من الله ، وحيث إنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بلغ إلى حد الكمال ، ولا يشوبه إلا فقر واحد ، فما
وقع منه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يصح استناده إليه تعالى ، قضاء لحق أن المعلول شأن
العلة ، وإذا كان المعلول بالغا إلى أعلى مراتب القرب والتشؤن ، لا
يرجع فعله إلى نفسه ، بل جميع ما يقع عليه ويصدر منه يكون أقوى
ارتباطا من العلة ، وأما ما به جهة نقصه فهو راجع إلى نفسه ، ولذلك قال :
* ( وما يخدعون إلا أنفسهم ) * ، فخدعتهم خدعة ترجع إلى جهات النقص
والأمور العدمية والشر المحض ، وهذه الأمور تقابل العلة ، التي هي
جهة كمال وخير محض ووجود صرف .
هامش
1 - الأنفال ( 8 ) : 17 .
2 - النساء ( 4 ) : 80 .
3 - الفتح ( 48 ) : 10 .
4 - النساء ( 4 ) : 142 .