* ( على أبصارهم ) * خبرا مقدما ، وفاقا لقوله تعالى في موضع آخر : * ( وختم
على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة ) * ( 1 ) ، فإنه يعلم منه أن الأنسب هو
الأخيرة ، مع أن " الغشاوة " بمعنى التغطية ، تناسب البصر المشتمل على
الغطاءات التكوينية المترتبة بعضها فوق بعض ، البالغة إلى سبعة ،
وهي : غطاء الصليبية والمشيمية والشبكية والعنكونية والعنبية
والقرنية والملتحمة ، فلاحظ وتدبر جيدا .
ويؤيد الأول قوله تعالى : * ( قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم
وختم على قلوبكم ) * ( 2 ) ، هذا ، مع أن الغطاء يشترك فيه السمع والبصر ، بل
غطاء السمع أشهر وأعرف ، وهو الصماخ ، فتأمل .
ومع أن " غشاوة " في الآية السابقة مفعول فعلين " ختم " و " جعل "
احتمالا ، أي ختم على سمعه وقلبه غشاوة وجعل على بصره غشاوة ، فلا
يحصل التأييد الذي ذكره التلاميذ في تفاسيرهم .
التنبيه الرابع
الجمع بين الاحتمالات
ولك أن تجعل الجملة المتوسطة مشتركة ، فتكون عطفا على
السابقة في لحاظ وخبرا لغشاوة في لحاظ آخر ، أي ختم الله على قلوبهم
هامش
1 - الجاثية ( 45 ) : 23 .
2 - الأنعام ( 6 ) : 46 .