الحديد جاء من الجنة التي كان أبونا آدم فيها وهبط منها ( 1 ) ، وتلك الجنة
كانت في المرتفعات .
وأما الآية الثانية فيحتمل كونها بمعنى أنه تعالى أنزل من الآباء
والأمهات ، ومن الأنعام الأزواج الثمانية ، فأبقى نسولها ، ويحتمل فيها ما
احتملناه في الأولى أيضا .
المسألة الثانية
حول الفرق بين الإنزال والتنزيل
قد اشتهر بين النحاة وغيرهم : أن هيئة الفعل الماضي تدل على
وقوع الحدث في الزمان الماضي ، وخالفهم جل الأصوليين ، وتوهموا : أن
الهيئة لا تدل على أكثر من أصل الاتصاف ، وكونه في أحد الأزمنة الثلاثة
يستفاد من القرائن الأخر الحافة بالكلام ( 2 ) ، حتى قيل : إن تعبير النحاة
باقتران الفعل بأحد الأزمنة الثلاثة لإفادة خروج ذلك من الوضع
والدلالة الوضعية ، فهيئة * ( أنزل إليك ) * في المقام لا تدل على ما نزل
إليك في الزمان الماضي ، حتى لا تشمل ما ينزل بعد ذلك ، ويكون مخصوصا
بما نزل قبل سورة البقرة .
أقول : فيما أفادوه نظر ، لأن المتفاهم العرفي من الأفعال الماضية
هامش
1 - انظر التفسير الكبير 29 : 141 ، ومجمع البيان 9 : 241 .
2 - كفاية الأصول : 40 - 41 .