وقال الراغب : الكفر في اللغة ستر الشئ ، والكافور أكمام
الثمرة التي تكفرها ، وكفر النعمة وكفرانها سترها بترك أداء شكرها ،
والكفران في جحود النعمة أكثر استعمالا ، والكفر في الدين أكثر ،
والكفور فيهما ( 1 ) . انتهى .
أقول : ما تخيله المتأخرون - تبعا لأمثال الراغب - مما لا يساعد
عليه الدليل ، فإن الكفر الذي معناه الستر يكون متعديا ، والكفر الذي
هو ضد الإيمان لا يكون متعديا ، فلا يصح أن يقال الكافر ساتر ، بل الكافر
مستور عن الحق . هذا هو الظاهر من مواضع الاستعمالات مع كثرتها في
الكتاب الإلهي * ( من كفر بالله ) * ( 2 ) ، * ( أفرأيت الذي كفر بآياتنا ) * ( 3 ) ،
* كفرت بما أشركتمون من قبل ) * ( 4 ) ، * ( أكفرت بالذي خلقك ) * ( 5 ) ، * ( قال جعلنا
بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا ) * ( 6 ) ومن المحرر في
محله : أن اسم المفعول لا يصاغ من الفعل اللازم ، فلاحظ .
هامش
1 - المفردات في غريب القرآن : 433 - 434 .
2 - النحل ( 16 ) : 106 .
3 - مريم ( 19 ) : 77 .
4 - إبراهيم ( 14 ) : 32 .
5 - الكهف ( 18 ) : 37 .
6 - الإسراء ( 17 ) : 45 .