ثبوت المسند إليه للمسند ، فكأنه يقع سؤال فيجاب مؤكدا .
المسألة الثانية
حول كلمة " كفروا "
الكفر - بالضم - ضد الإيمان ، ويفتح ، ويقال : " كفر نعمة الله يكفرها " ،
من باب نصر . وقيل : قول الجوهري - تبعا لخاله أبي نصر الفارابي - : إنه
من باب ضرب غلط قطعا ( 1 ) . وقيل : لا غلط ، والحق ما ذهب إليه
الجوهري ، وتبعه الأئمة ، وتبعهم " القاموس " وغيره ، فإن الكفر الذي
بمعنى الستر من باب ضرب بالاتفاق ، وهو غير الكفر الذي هو ضد
الإيمان ، فإنه من باب نصر ( 2 ) .
والذي اشتهر بين المدققين وأبناء التفسير إرجاع الكل إلى أصل
واحد ، وأن أصل الكفر - بالضم - هو الكفر - بالفتح - بمعنى الستر
والتغطية ، ولأجله يسمى الليل كافرا ، والبحر العظيم والزارع أيضا من
الكفار ، كما في قوله تعالى : * ( كمثل غيث أعجب الكفار نباته ) * ( 3 ) يعني
الزراع ، لأنهم يغطون الحب في الأرض ، ولأجل ذلك يقال : رماد مكفور ، أي
لفت الريح عليه التراب ، والكافر من الأرض ما بعد عن الناس .
هامش
1 - راجع تاج العروس 3 : 524 .
2 - نفس المصدر .
3 - الحديد ( 58 ) : 20 .