السورة التالية بعدها ، وربما يشعر بهذه المقالة قوله تعالى : * ( ولقد
آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم ) * ( 1 ) لظهور العطف في المغايرة .
فعلى ما تحرر وتقرر يصعب الأمر جدا ، لأنا إن قلنا : إن النقل المتواتر
كان حاصلا في عصر الصحابة بكون سورة الفاتحة من القرآن ، فحينئذ
كان ابن مسعود عالما بذلك ، فإنكاره يوجب الكفر أو نقصان العقل .
وإن قلنا : إن النقل المتواتر في هذا المعنى ما كان حاصلا في ذلك
الزمان ، فهذا يقتضي أن يقال : إن نقل القرآن ليس بمتواتر في الأصل ، وذلك
يخرج القرآن عن كونه حجة يقينية ، ولذلك يتقوى أن النسبة كاذبة جدا .
ولك دعوى أن عدم حجية سورة من الكتاب قطعية ، لا تستلزم عدم
حجية سائر السور .
أو يقال : لا حاجة إلى كونها حجة قطعية ، بل يكفي كونها حجة
عقلائية ، لما تقرر عندنا أن احتمال التحريف المضر غير قابل لدفعه ثبوتا ،
ولكنه ساقط إثباتا ومتروك شرعا ، فالكتاب حجة عقلائية قوية قريبة من
القطعية . فما توهمه الفخر في المقام غير تام ( 2 ) .
هامش
1 - الحجر ( 15 ) : 87 .
2 - التفسير الكبير 1 : 218 .