إيجاد مماثله ومعجز بقوله تعالى * ( فأتوا بسورة من مثله ) * ( 1 ) .
ولذلك صار الاقتباس من اللطائف الكلامية ، وهو تضمين الكلام
بالقرآن أو حديث سيد الأنام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ولو كان قصد شعر الشاعر ، دخيلا في
كونه شعره ، يلزم أن يكون جميع أفراد الإنسان شعراء ، مع أن الضرورة
قاضية بأن من أظهر مرامه بشعر المتنبي وامرئ القيس ، لا يكون شاعرا ،
وما ترنم به هو شعرهما لا شعر الآخرين . بل لو فرضنا نسيانه الفاتحة ،
ولكنه أتى بها من تلقاء نفسه ، كفى وإن كان من مصاديق توارد الخاطر ،
حسب ما اصطلح عليه في علم البديع .
المسألة التاسعة
في كونها من القرآن
أجمعت الأمة على أنها من القرآن ، وربما يشكل لعدم إثباتها في
مصحف ابن مسعود ، فلما لم تثبت دل على أنها ليست منه ، كالمعوذتين عنده .
وأجيب عنه : بأنه بعد ما سئل عن ذلك وعن علة خلو مصحفه عنها ؟
قال : لو كتبتها لكتبتها مع كل سورة ، واختصرت بإسقاطها ، ووثقت بحفظ
المسلمين لها ( 2 ) . انتهى .
وكأنه أراد من ذلك أن كل ركعة سبيلها أن تفتتح بأم القرآن قبل
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 23 .
2 - انظر الجامع لأحكام القرآن 1 : 114 - 115 حول الإشكال والجواب المنقول عن ابن
الأنباري .