الهبات ، ولا يجوز هذه العقبة اليوم عندي ظالم ولأحد عنده مظلمة ، إلا مظلمة
وهبها صاحبها وأثيبه عليها ، وآخذ له بها عند الحساب . . . " إلى آخر
الحديث الشريف الطويل ( 1 ) .
أقول : في أهوال القيامة وأحولها وشدائدها وكيفية العذاب
والعقاب ، أخبار كثيرة ( 2 ) لا يناسبها المقام ، وإنما المقصود بالأصالة الإيماء
والإشارة إلى بعض الجهات الواردة على بعض أهل الإيمان ، وإلى أن
مجرد قراءة * ( مالك يوم الدين ) * غير جائز عند أرباب اليقين ، بل لابد وأن
تكون القراءة مشفوعة بالحالات والآثار ، فيكون ناظرا من أول الشروع
فيها ، ومتفكرا في التذكر بها إلى أن يكون من أصحاب اليمين من المتقين ،
في استجلاب الصفات الحسنة التي بها تصير الذات محسنة وكاملة
ومستكفية عن غير الله تعالى ، فتكون خائفة من الله ومن عقوبته يوم
الدين وشدائده وأهواله وحياء العرض على مالكه ، فإن ذلك أمر عظيم
جدا ، والافتضاح على رؤوس الأشهاد . ومن ذلك ما روي من غشية الصادق
( عليه السلام ) عند تكرار * ( مالك يوم الدين ) * ( 3 ) ، وما روي عن السجاد ( عليه السلام ) : أنه إذا
قرأه يكرره حتى كاد أن يموت ( 4 ) .
وبالجملة : للعارفين عند ذكر أسماء الله تعالى ، حالات سنية ولذات
فاخرة ، وتفرجات عالية في متنزهات دار الجلال وتأنسات ناعمة من
هامش
1 - الكافي 1 : 150 / 79 .
2 - راجع بحار الأنوار 7 : كتاب العدل والمعاد ، أبواب المعاد ، الباب 3 - 9 .
3 - انظر فلاح السائل : 107 ، والمحجة البيضاء 1 : 352 .
4 - الكافي 2 : 440 / 13 ، تفسير العياشي 1 : 23 / 23 .