في أن تكون أنت مظهر هذا الاسم في ناحية من نواحي تلك النشأة الكبرى ،
وفي ذلك اليوم الذي تخشى فيه القلوب وتبلغ لديه الحناجر .
ولا يتمكن من هذا المقام المنيع والمحل الرفيع ، إلا بعد رفض
الشيطان الرجيم حقيقة وواقعا ، لا تخيلا وتقولا ، فإن هذا من الأطباق
الشديدة الفخمة ، لا يقتدر على هدمها إلا الأوحدي .
فقد روي عن " الكافي " بإسناده عن سيد العابدين ( عليه السلام ) ، فقال :
" حدثني أبي : أنه سمع أباه علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) يحدث الناس ، قال : إذا كان
يوم القيامة ، بعث الله تبارك وتعالى الناس من حفرهم جردا مردا في صعيد
واحد ، يسوقهم النور وتجمعهم الظلمة ، حتى يقفوا على عقبة المحشر ، فيركب
بعضهم بعضا ، ويزدحمون عليها دونها فيمنعون من المضي ، فيشتد أنفاسهم
ويكثر عرقهم وتضيق بهم أمورهم ويشتد ضجيجهم وترتفع أصواتهم ، فقال :
هو أول هول من أهوال القيامة ، قال : فيشرف الجبار تبارك وتعالى عليهم من
فوق عرشه في ظلال من الملائكة ، فيأمر ملكا من الملائكة ، فينادي فيهم :
يا معشر الخلائق ، أنصتوا واستمعوا منادي الجبار ، قال : فيسمع آخرهم
كما يسمع أولهم ، قال : فتنكسر أصواتهم عند ذلك ، وتخشع أبصارهم ،
وتضطرب فرائصهم ، وتفزع قلوبهم ، ويرفعون رؤوسهم إلى ناحية الصوت ،
* ( مهطعين إلى الداعي ) * ، قال : فعند ذلك يقول الكافر : هذا يوم عسير .
قال : فيشرف الجبار - تعالى ذكره - الحكم العدل عليهم ، فيقول : أنا الله
الذي لا إله إلا أنا الحكم العدل الذي لا يجور ، اليوم أحكم بينكم بعدلي
وقسطي ، لا يظلم اليوم عندي أحد اليوم ، آخذ للضعيف من القوي بحقه ،
ولصاحب المظلمة بالمظلمة ، بالقصاص من الحسنات والسيئات واثيب على
تفسير القرآن الكريم — صفحة 455
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٤٥٥