ولذلك سمى بالآلاء في الكتاب العزيز : * ( يرسل عليكما شواظ من نار
ونحاس فلا تنتصران فبأي آلاء ربكما تكذبان ) * ( 1 ) صدق الله العلي العظيم .
الجهة الثالثة
حول مقتضيات البلاغة في تأخير مالك
ربما يستشم في تقديم الأوصاف الجمالية على التوصيف الجلالي
وتأخيره عنها ، عناية خاصة تقتضيها البلاغة ، فإن الخبر قد ورد : أن
رحمة الله سبقت غضبه ( 2 ) ، وأن مقتضى الظهور بأصل الوجود هو التعين
بالأوصاف الجمالية ، لما فيه من إبراز الماهيات من كتوم الأعدام إلى
منصات الوجود والخيرات ، ثم التربية بالربوبيات التكوينية
والتشريعية ، وإلهام الرحمة والعطوف عليها ، وبعد ذلك يضرب جرس
الموت ، وهو بالطبع بعد الحياة ، فالحياة متقدمة ، وبمقتضى تلك الرحمة
تحققت ، وكمال تلك الحياة أيضا مقدم ، والموت مؤخر ، والحساب والجزاء
بعد ذلك ، فيتذكر الناس في كيفية الثناء والحمد وبيان النعوت الجمالية
والجلالية أن الأمر كذلك بحسب الواقع .
وفي تعبير آخر ( 3 ) - لا بأس به - : إن الإنسان بدن ونفس شيطانية ونفس
هامش
1 - الرحمن ( 55 ) : 35 - 36 .
2 - الكافي 2 : 384 / 20 فيه " سبقت رحمتك غضبك " ، علم اليقين 1 : 57 فيه " سبقت
رحمته غضبه " ، دعاء جوشن الكبير : فقرة 20 " يامن سبقت رحمته غضبه " .
3 - انظر روح المعاني 1 : 81 .