والتبديلات والأمر والنهي وغير ذلك .
وأما معناها الآخر ، وهي الإضافة الخاصة بين رب المال والمال ،
المعبر عنها بالملكية الاعتبارية ، التي هي ثابتة للجمادات والنباتات
والحيوانات والمجانين والصغار ، بل والعناوين الاعتبارية كالجهات ،
فهي ليست من المعنى اللغوي الأصيل ، بل هذا أمر اعتبر في المجتمعات
البشرية لقوام رحى معاشهم عليها ، اتخاذا عن الملكية الحقيقية والقدرة
والاستيلاء الخارجي .
فإذا قيل : زيد مالك الدار ، فمعناه الحقيقي اللغوي ، هو أنه
المسيطر عليها والمتصرف فيها كيف شاء نحوا من السلطنة الاعتبارية
أيضا ، اتخاذا عن السلطنة الحقيقية الثابتة في بعض مصاديقها ، كسلطنته
تعالى على الأشياء وسلطنة النفوس على قواها .
وأما معناه الآخر الذي صار حقيقة أيضا ، فهو أن الدار له ، ولا
يجوز للآخر التصرف فيه ، وإن لا يتمكن هو أن يتصرف فيه مباشرة لصغره
- مثلا - أو لغير ذلك وهذا الاعتبار وإن كان سابقا على الإسلام والأديان ، إلا أن
استفادته من تلك الإطلاقات غير ممكنة إلا مع القرينة ، فتأمل .
وبالجملة : المقصود الأساسي هنا ، هو أن إرادة المالكية الاعتبارية
من قوله تعالى : * ( مالك ) * غير صحيحة ، إما لعدم دلالة اللغة عليه رأسا
أو لعدم وجود القرينة ، أو لعدم مناسبتها مع الله عز وجل ، فإنه تعالى وإن
أمكن أحيانا اعتبار الملكية له ، كما قيل في الأخماس والأنفال ( 1 ) ، ولكنه
هامش
1 - راجع جواهر الكلام 16 : 84 - 90 .