البراهين على عدم وجوده في بعض المحافل العلمية ، فكيف يكون بين
هذه الأمور المتفرقة المتنائية غير المترابطة لشدة البعد ، وحدة طبيعية
ذاتية ؟ ! ضرورة أنها وحدة كوحدة الإنسان ، وهي ليست وحدة مساوقة
للوحدة الواقعية ، بل هي وحدة تأليفية ، ومع ذلك لا توجد تلك الوحدة في
هذه النشأة . نعم كانوا يتخيلون الهيئة " البطلميوسية " المحدودة بالأفلاك
التسعة ، فأقاموا على وحدة الإله بتلك الوحدة برهانا ، ولو كانوا يأتون
أبواب البركات والخيرات والأئمة المعصومين - عليهم صلاة رب
الراقصات - لما خفي عليهم هذه المسائل والمباحث ، وإليك نبذة يسيرة
من المآثير ، حتى يتضح لك حقيقة الحال على الوجه الأعلى والأحسن :
1 - علي بن إبراهيم القمي الكوفي ( رحمه الله ) عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام )
قال : سمعته يقول : " إن الله خلق هذا النطاق زبرجدة خضراء ، فمنها اخضرت
السماء . قلت : وما النطاق ؟ قال : الحجاب لله عز وجل ، وراء ذلك سبعون ألف
عالم أكثر من عدة الجن والإنس " ( 1 ) .
2 - وبإسناد آخر عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : " من وراء شمسكم هذه
أربعون عين شمس ، ما بين عين شمس إلى عين شمس أربعون عاما فيها خلق
كثير ، ما يعملون أن الله خلق آدم أو لم يخلق ، وإن من وراء قمركم هذا أربعين
قرصا ، بين القرص إلى القرص أربعون عاما ، فيها خلق كثير لا يعلمون أن الله
خلق آدم أو لم يخلقه " ( 2 ) ، الحديث .
هامش
1 - بصائر الدرجات : 512 / 7 ، تفسير البرهان 1 : 47 / 9 ، بحار الأنوار 54 : 330 / 15 .
2 - بصائر الدرجات : 513 / 9 ، تفسير البرهان 1 : 47 / 12 ، بحار الأنوار 27 : 45 - 46 / 6 .