تصرف في مال الغير بدون إذنه ، فلو أذن أن يحمد أحد فيجوز ذلك ، فإذا كان
حمد الغير محرما ، لأنه من التصرف في حق الغير ، فيجب رد الحمد إلى
مالكه ومستحقه ، لأنه لابد منه ، وإلا فهو من الغصب المحرم ، فحمد الله
واجب شرعا ، وحمد الغير حرام شرعا ، بمعنى أن رد حق الغير إلى صاحبه
واجب ، والتصرف في ملك الغير حرام .
وغير خفي : أن هذا التقريب من نوع الاستدلال الفقهي ، ولمكان
سخافته ذكرناه هنا ، وما فتحنا عنوانا خاصا لمبحث الفقه ومسائله ، وإن
مسألة جواز الإنشاء في الصلاة قد مضت ، وذكرنا في محله إمكان الجمع
بين القرآنية وبين الدعاء والإنشائية ( 1 ) .
نعم بناء على اعتبار صدق قراءة القرآن والفاتحة فيشكل ، لاحتياج
القراءة إلى لحاظ الألفاظ النازلة ، فيكون النظر إلى تلك الجمل
والألفاظ اسميا ، والإنشاء والدعاء إلى الغفلة ، فيكون النظر حرفيا ،
والجمع بينهما غير ممكن لمتعارف القراء .
وينحل الإشكال : تارة بإنكار كبرى المسألة ، وهي اعتبار صدق
القراءة ، وثانيا بإنكار صغراها لصدقها ، وثالثا بأنه يحكي ألفاظ القرآن بما
لها من المعاني ، فيكون المعاني مرادة في الرتبة الثانية ، فلاحظ وتدبر
جيدا .
فما اشتهر من منع ذلك فقها ، غير راجع إلى محصل جدا .
هامش
1 - انظر المبحث الأول ( ما يتعلق بمجموع السورة ) ، ذيل المسألة الثامنة .