الفصاحة ، وليس هذا من قبيل التكرار في سورة الرحمن وأمثالهما .
وثالثا : أن أكثر موارد استعمالات " الرحمن " في الكتاب في
العلمية ، لا الوصفية .
وذهب الأعلم وغيره إلى أنه بدل ، لأنه علم وإن كان مشتقا ، لأنه مثل
" الدبران " المشتق من " دبر " ، وقد صيغ للعلمية ، وإذا ثبتت علميته امتنع
كونه نعتا ( 1 ) .
ويتوجه عليه : أن للبدلية ميزانا ، وهو هنا غير موجود ، فإن بدل الكل
عن الكل : إما في مورد يشبه عطف البيان ، وهذا في " الله " غير صحيح ،
لأنه أعرف ، أو في مورد يكون الإسناد إلى غير ما هو له ، كقوله : " زيد أبوه
قائم " ، وهذا هنا أيضا غير جائز ، بل ربما يشكل تصوير البدل عن الكل ،
لأنه هو في حكم عطف البيان . هذا هو المذهب الثاني في المسألة .
المسلك الثالث : ما عرفت منا سابقا ، وهو أن " الرحمن " عطف البيان
للاسم دون الله ، والقارئ يقرأ : بسم الله الذي هو الرحمن الرحيم أبتدئ أو
أقرأ أو أستعين أو أحمد أو اسمي أو غير ذلك .
فما هو المتوجه إليه قلبا هو اسم الله بالحمل الشائع ، وهو الرحمن لا
الله ، بل لما عرفت أن الإضافة تكون معنوية لا بيانية ، وإلا فيلزم أن يكون
المستعان به والمبتدأ به - مثلا - نفس الاسم بماله من المعنى ، وهذا
خلاف المرتكز ، مع أنه كان يستلزم شبهة عقلية مضت ، فما هو المستعان
به بالحمل الشائع هو الرحمن الرحيم ، اللذان هما من أمهات الأسماء
هامش
1 - البحر المحيط 1 : 16 .